محمد بن زكريا الرازي
178
الحاوي في الطب
قال : وأبقراط يأمر أن يحل الرباط يوما ويوما ، لا لئلا يصيب العليل قلق ولا يصيبه حكاك فإنه قد يسكن عند الشد في الموضع رطوبة يعرض منها لقوم حكة مؤذية مقلقة وكثيرا ما يكون أن تصير صديدا يأكل الجلد فيقرحه ولذلك ينبغي أن تحله وتصب عليه الماء الحار بقدر ما يحلل ذلك الصديد . قال : فهذا تدبيرك إلى اليوم السابع ، وإذا حللت الكسر في اليوم السابع ووجدت ما حوله سليما من الورم أمنت أن يحدث حادث ، وربما وجدت هذه المواضع أشد تعرقا وأقل لحما مما كانت عليه وعند ذلك يمكنك أن تلزمه قطع العيدان وحدها وتحله في كل ثلاثة أيام مرة وذلك أنه في أول الأمر حيث كان الغرض والقصد . . . « 1 » بقاء الورم . . . « 1 » معه أكثر . . . « 1 » وجب فالحزم . . . « 1 » تحفظ العضو . . . « 1 » مع تقطع العيدان وهي الجبائر ، وأما الآن فإن كان الورم قد سكن وذهب وبقي العظم مكسورا يحتاج إلى شيء يدعمه ويضبطه ويثبته فمن الصواب أن تستعمل الجبائر وأن تحل الرباط في كل ثلاثة أيام ، فأما قبل هذا الوقت فلا لأن الموضع الآن لا حاجة به إلى أن يخرج منه صديد ، وانعقاد الدشبد على موضع الكسر أيضا أجود ما يكون إذا أبطأت بحل الرباط ولم يبطل العضو ويصب عليه ماء حار لأن ذلك داعية إلى أن ينحل بعض ذلك الشيء الذي يريد أن يعقد العظم ولا ينبغي أن تترك الحل وتبطىء زمانا طويلا فيغيب عنك جبر الكسر البتة . وقد يحدث أيضا من ذلك مرات كثيرة أن يجف العظم جفوفا شديدا عسرا . قال : ولذلك ينبغي لك في مثل هذا الموضع أن تحل الرباط كل ثلاثة أيام وتصب على الموضع من الماء الحار بقدر ما ترى العضو قد أخذ ينتفخ ويحمر وتقطعه حينئذ ولا تنتظر وتطيل الصب عليه إلى أن ترى أن الحمرة والانتفاخ الحادثان أخذا في السكون لأنه حينئذ يحلل بأكثر مما يجلب ، وإذا كان في الموضع رطوبة تمنع الالتحام فصب عليه ماء حارا يسيرا ثم اربطه ربطا يرفع إلى الطرفين فإن الماء الحار هناك يرقق تلك الرطوبة فيسهل دفع الرباط لها . ومما لا خفاء به أنه إذا كان غرضك أن يعصر الرباط ما في العضو ويخرجه أن يكون الخرق متى بعدت من موضع الكسر استرخت وألا يلزم حواشي الخرق ملازمة شديدة بل تكون إلى الرخاوة ، وإذا أردت أن تجلب إلى الموضع شيئا يغتذى به فلا تقصر في الاستيثاق من أطراف الخرق واجعل لفاتها كلها أرخى . لي : افهم هذا فإنه ينبغي أن يكون حواشي الخرق لازمة ووسطه رخوة . قال : وأما التدبير فإنه في أول الأمر ينبغي أن يكون في غاية اللطافة . لي : ليأمن الورم وكثيرا ما يحتاج بل في الأكثر تفصده وتسهله ، وأما في وقت تولد الدشبد على العظم فاغذه بأغذية تولد دما جيدا وتغذو غذاء كثيرا وتجمع مع جودة الدم لزوجة ، فإن الشيء الذي يجبر
--> ( 1 ) ساقط من الأصل .